من هو فريدريش ناومان – 1860-1919

 فريدريش ناومانولد فريدريش ناومان في 25/3/1860 في مقاطعة ساكسونيا في ألمانيا، لقد كان والده قسيساً بروتستانياً . لقد سار فريدريش ناومان على تقليد وتراث عائلته عندما درس اللاهوت مثل والده في لايبزيغ وإرلنغن. وقد تعرف على المشاكل الاجتماعية للطبقة العاملة من خلال عمله في الخدمة الاجتماعية ومن ثم قسيساً في مقاطعة ساكسونيا وبالتحديد في المناطق الصناعية فيها.

في 1890، إنضم فريدريش ناومان إلى “الحركة الاجتماعية- المسيحية” المحافظة، وعاد وانسحب من هذه الحركة سنة 1896. ومن ثم قام مع أصدقاء يشاركونه الرؤيا والأيديولوجيا بتأسيس ما سمي ب “المؤسسة الوطنية – الاجتماعية” والتي كانت في الواقع حزب عمالي ليبرالي, وقد لاقى الكثير من الدعم والأعمال من فئة الشباب. أما بعد أن فشلت هذه المؤسسة في التحول الى حزب سياسي, فقد انضمت هذه المجموعة إلى تجمع أكبر أطلق على نفسه إسم “المؤسسة الليبرالية” ذات الطابع الليبرالي اليساري وسجلت هذه المؤسسة رسمياً سنة 1903.

لقد أصبح بعد ذلك فريدريش ناومان معروفاً على صعيد الرايخ الألماني وخاصة من خلال إصداره مجلته المعروفة باسم “المساعدة”، وقد أصبح ذات تأثير أكبرفي الحياة السياسية الألمانية بعد أن تم انتخابه كعضو في برلمان الرايخ الألماني.

لقد كان الهدف الرئيسي لعمل فرديريش ناومان السياسي هو توحيد كل المجموعات الليبرالية في تحالف موحد، ومنه الانطلاق لتشكيل تحالف عريض يضم من اليمين, الليبراليين الوطنيين حتى الاشتراكيين الديمقراطيين من جهة اليسار. وكان هدفه من هذا التحالف العريض أن يكون القاعدة الجماهيرية من أجل إعادة بناء وتشكيل النظام السياسي والاجتماعي في ألمانيا. وتكللت هذه الجهود بالنجاح في تشكيل “حزب التجمع الليبرالي اليساري” سنة 1910. وقد نجح في سنة 1912 في الاقتراب كثيراً من تحقيق هدفه من خلال التحالف الانتخابي مع الحركات الاشتراكية الديمقراطية.

لقد كان ً فريدريش ناومان معروفا لدى الرأي العام في عصره أنه الممثل الحقيقي لليبرالية الاجتماعية ولكنه قام في نفس الوقت بدعم سياسة الإمبراطور فيلهلم الاستعمارية والعسكرية من أجل الحصول مقابل ذلك على تنازلات حقيقية من قبل الطبقة الحاكمة من أجل الإصلاح في المجتمع الألماني، بالإضافة الى ذلك بدأ يروج لفكرة بناء حلف من دول وسط أوروبا تحت القيادة الألمانية، وقد لاقى هذا التوجه الكثير من الدعم والقبول لدى الرأي العام في ألمانيا، ولكن القيادة العسكرية للجيش الألماني لم تكن متحمسة لهذه الإستراتيجية.

أما بعد الحرب العالمية الأولى، قام فريديريش ناومان بتركيز كل أماله وجهوده من أجل إعادة البناء من أجل الإصلاحات الديمقراطية والتركيز على التثقيف السياسي من خلال تأسيس ما سمي “بمدرسة المواطنة”. حيث بدأ يثقف المواطنين عامة بمفاهيم الديمقراطية والمواطنة والحقوق المدنية دون إعتبار الى الإنتماءات السياسية.

يعتبر فريدريش ناومان أحد الأعضاء المؤسسين “للحزب الديمقراطي الألماني” الذي كان يعتبر حزباً ليبرالياً يسارياً مؤيداً للجمهورية. وقد أعلن عن تأسيسه سنة 1918 , وانتخب فريدريش ناومان أول رئيساً له.وما لبث بعد فترة وجيزة أن مرض، وبالرغم من ذلك، فقد شارك في الأشهر الأخيرة من حياته بالحوارات والنقاشات حول إعداد الدستور الألماني الجديد الذي سمي لاحقاً “دستور جمهورية فايمار” باسم المدينة التي أعلن فيها ولادة الجمهورية الألمانية سنة 1918 والتي سميت في الأدب السياسي الألماني “جمهورية فايمار”,  وقد كان له تأثيراً كبيراً على الجزء المتعلق بالحقوق الأساسية من الدستور المقترح. لقد توفي فريديريش ناومان بعد أيام من إقرار الدستور الألماني الجديد في 24 من شهر آب في سنة  1919.

لقد ساهم فريدريش ناومان من خلال قدراته السياسية والخطابية وجاذبيته الشخصية مساهمة فعالة لإعادة تشكيل التيار الليبرالي اليساري الألماني قبل وبعد الحرب العالمية الأولى.

أما بعد وفاته قام أصدقاء وتلاميذ فريدريش ناومان بتجميع وتوثيق إرثه وكتاباته المتعددة . وكان من ضمن هؤلاء ثيودور هويس الذي أصبح لاحقا أول رئيس لجمهورية ألمانيا الاتحادية بعد الحرب العالمية الثانية، وكذلك قام بهذا الجهد أصدقاء آخرين مثل هيرثرود يولمي وفيلهلم هايلة.

من الجدير بالذكر في هذا السياق أن يقوم صديق ورفيق فريدريش ناومان الذي أصبح رئيسا لجمهورية ألمانيا الإتحادية، واعترافاً منه بفضله عليه واحتراماً وتقديراً لجهوده السياسية، بتأسيس المؤسسة السياسية التي حملت اسم معلمه الأول فريديريش ناومان سنة 1958 من أجل استمرار إرثه الليبرالي في مجال التثقيف السياسي والعمل المجتمعي والمساهمة في العمل من أجل الديمقراطية الليبرالية في جميع أنحاء العالم .

FNF Jerusalem 2009 ©  The last website update is on: September 6, 2010 @ 8:24 am

  by  admin
Milk and Honey Site Building